في تطور جديد يعكس التوترات السياسية والإنسانية بين ألمانيا والمجر، طالب أربعة نواب من البرلمان الألماني وزير الخارجية يوهان فاديبول بالتحرك الفوري لإنهاء معاناة مايا تي، الألمانية المحتجزة في السجون المجرية منذ عامين. جاء ذلك في رسالة مفتوحة وجهها النواب إلى الوزير، داعين إلى التواصل العاجل مع الحكومة المجرية الجديدة بقيادة رئيس الوزراء بيتر ماجيار، الذي أبدى في حملته الانتخابية استعدادًا للتعاون مع الاتحاد الأوروبي والعودة إلى مبادئ سيادة القانون.
مايا تي، التي تُعرف بأنها غير ثنائية الهوية، كانت قد اعتُقلت في برلين في ديسمبر 2023 بناءً على طلب السلطات المجرية، التي اتهمتها بالمشاركة في هجوم على عناصر من اليمين المتطرف في بودابست. رغم قرار المحكمة الدستورية الألمانية الذي منع تسليمها، تم ترحيلها إلى المجر في يونيو 2024، حيث حُكم عليها بالسجن لمدة ثماني سنوات في فبراير 2026، وسط اتهامات من مؤيديها بأن المحاكمة كانت سياسية بامتياز.
النواب الأربعة، الذين يمثلون أحزاب اليسار، الحزب الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الخضر، أكدوا أن الظروف التي تعيشها مايا تي في السجن “غير إنسانية”، مشددين على أن كل يوم تقضيه في تلك الظروف هو يوم إضافي من الظلم. وأشاروا إلى أن الحكومة الألمانية، رغم التغيير السياسي في المجر، لم تتخذ أي خطوات ملموسة لإنهاء هذه الأزمة، مما يثير تساؤلات حول التزامها بحماية مواطنيها.
مع الذكرى الثانية لتسليم مايا تي إلى المجر، تتزايد الضغوط على وزير الخارجية الألماني للتحرك دبلوماسيًا لإنهاء هذه القضية التي وصفت بأنها “فضيحة قضائية”. النواب يرون في الحكومة المجرية الجديدة فرصة لإعادة النظر في القضية، خاصة مع تصريحات ماجيار التي تشير إلى استعداده للعمل بشكل أكثر انفتاحًا مع دول الاتحاد الأوروبي.
القضية لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية عميقة، حيث تسلط الضوء على التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في أوروبا، والتوازن بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي. ومع استمرار معاناة مايا تي، يبقى السؤال: هل ستتحرك ألمانيا لإنهاء هذه الأزمة أم ستظل مكتوفة الأيدي؟