في صباح يوم السبت، وعلى شرفة قريبة من بحر البلطيق، اجتمع عدد من أعضاء حزب الخضر الألماني في ورشة عمل تهدف إلى تحسين استراتيجياتهم الانتخابية. كان الهدف واضحًا: استعادة الثقة في شرق ألمانيا، حيث تراجعت شعبية الحزب بشكل ملحوظ. خلال النقاشات، اقترح أحد المشاركين استخدام اسم “تحالف 90” بدلًا من “الخضر” عند تقديم أنفسهم للجمهور، مشيرًا إلى أن اسم الحزب أصبح “محترقًا” في بعض المناطق.
تأتي هذه الجهود في وقت حساس، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب قد يحصل على نسبة لا تتجاوز 4% في الانتخابات المقبلة في ولايتي ساكسونيا أنهالت ومكلنبورغ فوربومرن. إذا تحققت هذه النتائج، فإن الحزب قد يفشل في دخول البرلمانات المحلية، مما يعيد الوضع إلى ما كان عليه في التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، حين كان الحزب يُعتبر حزبًا غربيًا مع حضور محدود في بعض المدن الشرقية.
من بين التحديات التي تواجه الحزب في الشرق، غياب الشخصيات القيادية البارزة من هذه المنطقة. فقد انسحبت شخصيات مثل كاترين غورينغ-إيكاردت وستيفي ليمكه من الصفوف الأمامية، بينما تأتي القيادة الحالية بأغلبها من غرب ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الحزب من ضعف هيكلي في الشرق، حيث يبلغ عدد أعضاء أكبر فرع للحزب في ساكسونيا حوالي 5300 عضو فقط، مقارنة بـ6000 عضو في فرع ميونيخ وحده.
التوترات السياسية والاجتماعية في الشرق لم تكن سهلة على أعضاء الحزب. في بعض المناطق، واجهوا تهديدات أمنية مباشرة، مثل حادثة إلقاء بلالات مشتعلة على أحد منصات الحزب خلال انتخابات محلية العام الماضي. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الوضع بدأ يتحسن منذ خروج الحزب من الحكومة الفيدرالية.
للتعامل مع هذه التحديات، أطلقت قيادة الحزب مبادرات مثل “مؤتمر الشرق” الذي عقد في مدينة ساسنيتز، حيث ناقش الأعضاء قضايا مثل الطاقة والثقة المجتمعية. كما تم إنشاء مجلس استشاري خاص لدعم استراتيجيات الحزب في الشرق، بالإضافة إلى شراكات بين الفروع الغربية والشرقية. هذه الجهود تهدف إلى تعزيز حضور الحزب في المنطقة واستعادة الثقة المفقودة.