في ظل أزمة صحية متفاقمة، تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشيًا جديدًا لفيروس إيبولا، حيث تم تأكيد الإصابة بالنوع النادر “بونديبوجيو” في مايو الماضي. منذ ذلك الحين، أصيب أكثر من 1100 شخص وفقد أكثر من 300 حياتهم، وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية التي أعلنت حالة الطوارئ الصحية. هذا التفشي يأتي في وقت يعاني فيه النظام الصحي العالمي من ضعف شديد نتيجة تخفيضات كبيرة في برامج المساعدات الدولية.
الأوضاع في مقاطعة إيتوري، شرق الكونغو، تزيد من تعقيد الأزمة. فالصراعات المسلحة بين متمردي حركة M23 والجيش الكونغولي أدت إلى نزوح مليون شخص يعيشون في مخيمات مكتظة تفتقر إلى أدنى معايير النظافة. هذه الظروف المثالية لانتشار الفيروس تتزامن مع تراجع الدعم الدولي، حيث قامت بعض الحكومات بتقليص ميزانيات التعاون الصحي الدولي منذ سنوات، مما أثر بشكل مباشر على قدرة الدول النامية على مواجهة الأوبئة.
الولايات المتحدة، على سبيل المثال، شهدت تغييرات جذرية في سياسات المساعدات الصحية بعد تولي الرئيس السابق دونالد ترامب منصبه، حيث تم تفكيك وكالة التنمية الدولية (USAID) التي كانت تدعم برامج الوقاية الصحية في أفريقيا. هذه التخفيضات أثرت بشكل كبير على سرعة الاستجابة للأزمة الحالية، حيث كان من الممكن تحديد الإصابات مبكرًا وتعبئة فرق المساعدة الدولية بشكل أسرع.
وفقًا لتصريحات لجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، فإن ضعف أنظمة مراقبة الأمراض في شرق الكونغو نتيجة لتخفيضات المساعدات ساهم في انتشار الفيروس بسرعة. في مقاطعة إيتوري، تم تقليص برامج الصحة من خمسة مناطق إلى منطقتين فقط، مما أدى إلى ضعف البنية التحتية الصحية المحلية التي تعتبر أساسية في مواجهة الأوبئة.
الخبراء يؤكدون أن تفشي إيبولا كان سيحدث حتى في ظل وجود نظام صحي قوي، لكن سرعة الاستجابة تعتمد على وجود بنية تحتية صحية فعالة. كريستوف بين، مدير معهد “جووب لانج” للدبلوماسية الصحية العالمية، يشير إلى أن بناء القدرات المحلية هو المفتاح، لكن هذه القدرات تعرضت لضربة قوية بسبب تخفيضات المساعدات. مثال على ذلك هو أوغندا، حيث أدى انسحاب الولايات المتحدة من برامج مثل PEPFAR إلى انهيار النظام الصحي المحلي وإغلاق العيادات بشكل مفاجئ.
في مواجهة هذه الأزمة، يشدد الخبراء على أهمية الاستثمار في الوقاية الصحية والبنية التحتية المحلية. كاتيا رول، مديرة مركز “تحالف الابتكار لمواجهة الأوبئة”، تؤكد أن سرعة الاستجابة هي العامل الحاسم في مكافحة الأوبئة، مشيرة إلى أن العمل الوقائي غالبًا ما يكون غير مرئي ولكنه أساسي لتجنب الكوارث الصحية.