في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن نيته تقديم استقالته قريبًا، مما أثار موجة من التساؤلات حول مستقبل السياسة في البلاد. جاء هذا الإعلان خلال تجمع جماهيري في بلغراد عشية عيد فيدوفدان، أحد أهم الأعياد الوطنية في صربيا، حيث اجتمع عشرات الآلاف من أنصاره الذين تم نقلهم بالحافلات من مختلف أنحاء البلاد.
فوتشيتش، الذي واجه انتقادات واسعة بسبب أسلوبه السلطوي واتهامات بالفساد، أكد أنه سيظل في منصبه لبضعة أسابيع فقط قبل تقديم استقالته رسميًا. ومع ذلك، لم يحدد الرئيس موعدًا دقيقًا لهذه الخطوة، مما أثار شكوكًا حول نواياه الحقيقية. في الوقت نفسه، أشار إلى إمكانية ترشحه لمنصب رئيس الوزراء، مما يعني أن تأثيره السياسي قد يستمر رغم انتهاء ولايته الرئاسية.
الاحتجاجات ضد فوتشيتش وحكومته ليست جديدة، إذ بدأت منذ أكثر من عام ونصف بسبب سياساته المثيرة للجدل. الطلاب، الذين قادوا هذه الحركة الاحتجاجية، طالبوا بتغيير جذري في النظام السياسي، لكن يبدو أن إعلان فوتشيتش عن استقالته لا يشير إلى تحقيق هذا الهدف. فالرئيس الصربي معروف بتكتيكاته السياسية التي تشمل الدعوة إلى انتخابات مبكرة في أوقات الأزمات لتعزيز موقفه.
في خطابه أمام أنصاره، هاجم فوتشيتش معارضيه ووصفهم بأنهم يسعون لتدمير صربيا، مدعيًا أنهم أدوات لقوى داخلية وخارجية. ورغم هذه الاتهامات، تمكنت الحركة الطلابية من تحقيق نجاحات رمزية في الانتخابات المحلية، مما يشير إلى تصاعد التحدي أمام حزب فوتشيتش الحاكم.
من المتوقع أن تؤدي الانتخابات المقبلة، سواء كانت رئاسية أو برلمانية، إلى تصعيد التوترات السياسية في البلاد. وإذا استمرت الاتهامات بالتلاعب في الانتخابات، فقد تواجه صربيا موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية. يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن المعارضة من استغلال هذه الفرصة لتحقيق تغيير حقيقي، أم أن فوتشيتش سيظل اللاعب الرئيسي في المشهد السياسي الصربي؟