في خطوة تعكس التحديات الاقتصادية التي تواجه قطاع التجزئة في ألمانيا، أعلنت سلسلة متاجر الديكور الشهيرة “ديبو” عن إغلاق 66 فرعًا إضافيًا في مختلف أنحاء البلاد. يأتي هذا القرار في إطار إجراءات الإفلاس التي بدأت الشركة إدارتها ذاتيًا منذ عام 2024، حيث تسعى إلى تقليص حجم عملياتها والتركيز على الفروع الأكثر ربحية.
وفقًا لتصريحات المدير التنفيذي للشركة، كريستيان غريس، فإن الإغلاق جاء نتيجة عدم قدرة العديد من الفروع على تحقيق الربحية المطلوبة. وأشار غريس إلى أن الشركة ستحتفظ بحوالي 80 فرعًا فقط في الوقت الحالي، مع احتمال إغلاق المزيد من الفروع بناءً على نتائج المفاوضات الجارية مع أصحاب العقارات. هذا القرار سيؤدي إلى فقدان حوالي 330 موظفًا لوظائفهم، بالإضافة إلى تأثيره على العاملين في المقر الرئيسي للشركة.
تاريخيًا، كانت ديبو تدير حوالي 400 فرع في ألمانيا، لكنها بدأت تواجه صعوبات كبيرة خلال فترة جائحة كورونا وما بعدها. في عام 2024، أعلنت الشركة إفلاسها وبدأت في تقليص عملياتها بشكل كبير، حيث انخفض عدد الفروع إلى 150 فقط. الإغلاق الأخير يشمل متاجر في مدن رئيسية مثل برلين، هامبورغ، ميونيخ، ودريسدن، مما يعكس تأثير الأزمة على مختلف أنحاء البلاد.
تواجه ديبو نفس التحديات التي تعصف بالعديد من شركات التجزئة الألمانية، مثل زيادة المنافسة من منصات التجارة الإلكترونية الكبرى مثل “تيمو”، وتراجع إنفاق المستهلكين، وارتفاع تكاليف التشغيل. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشركات الصغيرة غالبًا ما تفتقر إلى الموارد اللازمة لتطوير قنوات التجارة الإلكترونية أو تعزيز عمليات الرقمنة، مما يجعلها أكثر عرضة للضغوط الاقتصادية.
وفقًا لتقرير صادر عن معهد “إيفو”، فإن حوالي 17.4% من الشركات في قطاع التجزئة الألماني تعتبر وضعها الحالي مهددًا للبقاء، وهو أعلى مستوى تم تسجيله حتى الآن. إلى جانب ديبو، أعلنت شركات أخرى مثل “ماك غايتس” و”هامر” عن إفلاسها مؤخرًا، مما يعكس أزمة أوسع في القطاع. ومع استمرار هذه التحديات، يبدو أن مستقبل التجزئة في ألمانيا يتطلب إعادة تقييم شاملة للنماذج التشغيلية التقليدية.