في خطوة تاريخية، أعلنت القيادة الكوبية عن أكبر إصلاح اقتصادي منذ عقود، حيث وافقت الجمعية الوطنية بالإجماع على 176 إجراءً يهدف إلى فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة، سواء المحلية أو الأجنبية. الرئيس ميغيل دياز كانيل أكد أن هذه الإصلاحات ليست نهاية الاشتراكية، بل تطوير لها، مشددًا على أن الأولوية تبقى لرعاية الشعب الكوبي داخل وخارج البلاد.
الإصلاحات الجديدة تشمل تقليل تدخل الدولة في الإنتاج والتسعير، وفتح قطاعات مثل العقارات، الزراعة، السياحة، والمطاعم أمام الاستثمارات الخاصة. كما سيتم تحويل بعض الشركات الحكومية إلى شركات مساهمة أو مؤسسات خاصة، مما يمنح المستثمرين حرية أكبر في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتوظيف والإدارة.
رغم أن هذه الخطوة تُعتبر تقدمًا كبيرًا، إلا أن التحديات الاقتصادية والسياسية تظل قائمة. الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، فرضت عقوبات صارمة على كوبا، بما في ذلك حظر كامل على النفط وقيود على المعاملات المالية. هذه الضغوط أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الكوبي، مما يجعل تنفيذ الإصلاحات أكثر تعقيدًا.
من جهة أخرى، يرى بعض الخبراء أن هذه الإصلاحات قد تكون جزءًا من استراتيجية كوبية لتقسيم المصالح الأمريكية. وفقًا لبيرت هوفمان، الباحث في معهد GIGA في هامبورغ، فإن كوبا تقدم عرضًا للمستثمرين الأمريكيين الذين لا يهتمون بالمطالب القديمة لاستعادة الممتلكات المصادرة منذ أكثر من 60 عامًا. هذه الخطوة قد تضغط على الإدارة الأمريكية لتخفيف موقفها تجاه كوبا.
لكن التحديات الداخلية لا تقل أهمية. الاقتصاد الكوبي يعاني من بنية تحتية متهالكة، نقص في الموارد الأساسية، وأجور منخفضة للغاية. حتى مع إعلان المكسيك عن استئناف توريد النفط إلى كوبا، فإن ذلك لن يكون كافيًا لتلبية احتياجات الدولة من الطاقة أو دعم الإصلاحات الجديدة. وفقًا للاقتصادي عمر إيفرليني، فإن القطاع الخاص لديه إمكانيات غير مستغلة، ولكن العقوبات الأمريكية تعيق تحقيق هذه الإمكانيات.