قانون صيني جديد يثير قلق أوروبا
قانون صيني جديد يثير قلق أوروبا
قانون صيني جديد يهدد التنوع الثقافي ويستهدف التبت، مما يدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في تعيين مبعوث خاص.
أثار قانون صيني جديد يُعرف بـ”قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي”، والذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يوليو، جدلاً واسعاً بسبب تداعياته على حقوق الأقليات العرقية، خاصة في التبت. القانون، الذي تروج له بكين كأداة لتعزيز الوحدة الوطنية، يُنظر إليه على أنه خطوة جديدة في سياسة الصين لفرض التجانس الثقافي، والتي تستهدف التبتيين والأويغور والمغول وغيرهم من الأقليات العرقية.
يُعتبر هذا القانون بمثابة ترسيخ لسياسات “الصيننة” التي تنتهجها الحكومة الصينية منذ سنوات، خاصة تحت قيادة الرئيس شي جين بينغ. ويهدف القانون إلى فرض نموذج اجتماعي متجانس يقوض التعددية الثقافية، حيث يمنح الأولوية للغة الماندرين في المؤسسات العامة، مما يقلل من أهمية اللغات المحلية مثل التبتية. اللغة، التي تُعد حجر الزاوية للهوية الثقافية، تتعرض للتهميش، مما يهدد بنقل الثقافة التبتية إلى الأجيال القادمة.
التداعيات العملية لهذا القانون بدأت تظهر بالفعل، حيث يتم تعليم أكثر من مليون طفل تبتي في مدارس داخلية تعتمد على الماندرين كلغة أساسية للتعليم، في بيئة مشبعة بأيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني. كما يتم إخضاع الأطفال التبتيين لتدريبات عسكرية في رياض الأطفال، مما يثير قلقاً عميقاً بشأن مستقبل الهوية الثقافية التبتية.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو البعد العابر للحدود لهذا القانون. فالمادة 63 منه تسمح بملاحقة الأفراد أو المنظمات خارج الصين بتهمة تقويض الوحدة العرقية. هذه الصياغة الغامضة تفتح الباب أمام قمع الجاليات التبتية في الشتات، بما في ذلك أوروبا. يمكن أن يتعرض المواطنون الأوروبيون من أصل تبتي لخطر الاعتقال أو سوء المعاملة عند زيارتهم للصين أو التبت.
في مواجهة هذه التطورات، دعا البرلمان الأوروبي في أبريل الماضي إلى اتخاذ موقف حازم، معبراً عن قلقه العميق إزاء هذا القانون. كما أعرب ثمانية مقررين خاصين للأمم المتحدة عن مخاوفهم من تأثير القانون على الحقوق الثقافية واللغوية والدينية. وطالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الصين بسحب القانون فوراً.
على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك بسرعة لمحاسبة الحكومة الصينية على هذه الانتهاكات. تعيين مبعوث خاص للتبت قد يكون خطوة أولى نحو مواجهة هذه السياسات القمعية وحماية حقوق الأقليات العرقية في الصين.
تحرير وإعداد AboMatrix
