في خطاب حماسي ألقاه خلال افتتاح مؤتمر هامبورغ للاستدامة، دعا الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى تعزيز دور ألمانيا في الأمم المتحدة، مشددًا على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية. وأكد شتاينماير أن الانسحاب أو تقليص المشاركة الألمانية في المنظمة الدولية سيكون خطوة قصيرة النظر وذات عواقب وخيمة. جاءت هذه التصريحات في ظل انتقادات داخلية بعد خسارة ألمانيا محاولتها للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، والتي وصفها شتاينماير بأنها ‘هزيمة مريرة’.
أشار شتاينماير إلى أن النظام الدولي القائم على القواعد يواجه تهديدات متزايدة من ‘السياسات القائمة على القوة الخام’ و’عقلية الصفرية’، حيث تتجاهل بعض الدول الكبرى القوانين الدولية لتحقيق مصالحها الخاصة. وأضاف أن هذا ‘الزمن الذي تسوده الوحشية وانعدام الرحمة’ يتطلب من ألمانيا أن تكون أكثر التزامًا بدعم الأمم المتحدة، خاصة في مجالات مثل مكافحة التغير المناخي، القضاء على الفقر والجوع، وتعزيز السلام العالمي.
لم تخلُ كلمة شتاينماير من انتقادات موجهة للأمم المتحدة نفسها، حيث دعا إلى إصلاحات تجعل المنظمة أكثر كفاءة وفعالية. وأكد أن الأمم المتحدة بحاجة إلى إثبات قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة تتفوق على السياسات الفردية التي يتبناها ‘رجال أقوياء’ يسعون للهيمنة المطلقة. وأشار إلى أن الرياح السياسية الحالية تعصف بالمنظمة، مما يجعل من الضروري أن تعمل جميع الأطراف المعنية على تعزيز مصداقيتها.
المؤتمر الذي جمع نحو 1,600 مشارك من 115 دولة، ركز على قضايا مثل بناء اقتصادات مستدامة، التكنولوجيا، ومستقبل الكوكب. كما ناقش المخاطر والصراعات التي تواجه التعاون البشري. تحت شعار ‘قوة التعاون: دفع التقدم معًا’، شدد المؤتمر على أهمية العمل الجماعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة في أجندة 2030، والتي تشمل القضاء على الفقر والجوع، توفير المياه والطاقة النظيفة، وضمان التعليم الجيد والعمل اللائق للجميع.