في تطور سياسي واجتماعي لافت، تجاوزت حملة إلكترونية تطالب بحظر حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) حاجز 1.3 مليون توقيع، مما يعكس تصاعد القلق الشعبي تجاه توجهات الحزب. جاءت هذه المبادرة بعد نشر تقرير قانوني أعدته جمعية حقوق الحريات (GFF)، والذي وصف الحزب بأنه مخالف للدستور الألماني، مشيراً إلى أنه يسعى لتقويض النظام الديمقراطي الحر وانتهاك مبدأ الكرامة الإنسانية.
التقرير الذي أعده الخبير القانوني بيجان مويني أكد أن حظر الحزب قد يكون ناجحاً إذا ما تم تقديم طلب رسمي إلى المحكمة الدستورية الفيدرالية. وأوضح مويني أن الحزب ينتهك المبادئ الأساسية للديمقراطية، مما يجعل من الضروري اتخاذ إجراءات قانونية. هذه النتائج دفعت منصة “innn.it” إلى إطلاق حملة شعبية تحت عنوان “افحصوا حظر حزب البديل”، والتي شهدت تفاعلاً واسعاً منذ انطلاقها يوم الخميس الماضي.
من جانبه، وصف غريغور هاكماك، رئيس منصة “innn.it”، هذه الحملة بأنها واحدة من أكبر التحركات المدنية في تاريخ ألمانيا الحديث. وأشار إلى أن التقرير القانوني كان له تأثير مباشر وقوي، حيث حفّز المواطنين على المشاركة الفعالة في دعم هذه القضية. كما دعا وزير رئيس ولاية بادن فورتمبيرغ، جيم أوزدمير، إلى إعادة النظر في المادة 21 من الدستور الألماني، التي تنص على أن الأحزاب التي تهدد النظام الديمقراطي يمكن حظرها.
وفقاً للدستور الألماني، فإن قرار حظر أي حزب سياسي لا يمكن أن يتم إلا من خلال المحكمة الدستورية الفيدرالية، بناءً على طلب من البرلمان أو الحكومة الفيدرالية أو مجلس الولايات. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان حيادية القرار وعدم تسييسه. الحملة الحالية تطالب البرلمان ومجلس الولايات بتقديم طلب رسمي لفحص دستورية حزب البديل، مشددة على أن هذا القرار يجب أن يكون قانونياً بحتاً.
في ظل تصاعد شعبية حزب البديل في استطلاعات الرأي الوطنية، حيث يتصدر المشهد السياسي بفارق كبير عن الأحزاب التقليدية، تزداد المخاوف من تأثيره على مستقبل الديمقراطية في ألمانيا. ومع اقتراب انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، التي قد تشهد وصول الحزب إلى منصب رئيس الوزراء لأول مرة، تبرز أهمية هذه الحملة في تحديد مسار الديمقراطية الألمانية.