في تصعيد جديد للتوترات في منطقة الخليج، شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار قلقاً دولياً بشأن احتمال انهيار الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها مؤخراً. وتركزت الأحداث حول مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية، حيث تعرضت ناقلات وسفن تجارية لهجمات متكررة، مما يهدد حرية الملاحة في المنطقة.
أعلنت البحرين عن تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مواقع متعددة في البلاد، ووصفت وزارة الخارجية البحرينية هذه الهجمات بأنها ‘انتهاك صارخ’ لسيادة الدولة و’تقويض’ للجهود الرامية إلى تحقيق السلام. في المقابل، أعلنت الحرس الثوري الإيراني عبر وكالة ‘إرنا’ الرسمية عن استهداف مواقع تابعة لما وصفته بـ’الجيش الأمريكي الإرهابي’ في المنطقة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وفي تطور آخر، تعرضت ناقلة نفط لهجوم في مضيق هرمز، مما أدى إلى أضرار في جسر القيادة دون وقوع إصابات. وأكدت السلطات البريطانية المعنية بأمن الملاحة التجارية أن الحادثة تضاف إلى سلسلة من التوترات المتزايدة في المنطقة. من جهتها، شنت الولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مخازن صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية، مبررة ذلك بأنه رد على هجوم إيراني سابق استهدف سفينة شحن ترفع علم سنغافورة.
وفي ظل هذه التطورات، دعا نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، إيران إلى التواصل لحل الخلافات المتعلقة بالهدنة، محذراً من أن ‘العنف سيُقابل بالعنف’. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزايداً منذ بداية الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي، والتي ردت عليها طهران بإغلاق شبه كامل لمضيق هرمز.
رغم الاتفاق الأخير بين الولايات المتحدة وإيران على وقف مؤقت للعمليات القتالية ورفع الحصار البحري، لا تزال حركة الملاحة في المضيق محدودة. وقد شددت إيران على ضرورة الحصول على موافقة مسبقة لعبور السفن، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي انتهاكات. ومع استمرار التوترات، يبقى مستقبل الاستقرار في الخليج معلقاً على خيط رفيع، وسط دعوات دولية لخفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.