في تصعيد جديد للتوترات بين إيران والولايات المتحدة، شهدت منطقة الخليج مواجهات عسكرية متبادلة رغم توقيع اتفاق إطار قبل أسبوعين فقط. الولايات المتحدة شنت غارات جوية على أهداف إيرانية في جنوب البلاد، بينما ردت إيران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين. هذا التصعيد يثير تساؤلات حول مستقبل الاتفاق الذي كان يهدف إلى إنهاء النزاع المستمر منذ أشهر.
الحرس الثوري الإيراني أعلن عن تنفيذ عمليات واسعة النطاق استهدفت ثمانية مواقع للبنية التحتية العسكرية الأمريكية، بما في ذلك قاعدة علي السالم الجوية في الكويت وقاعدة الأسطول الخامس في ميناء سلمان بالبحرين. من جهتها، أكدت البحرين وقوع هجمات إيرانية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، ووصفت وزارة الخارجية البحرينية التصعيد بأنه “خطير للغاية”. في المقابل، أعلنت القوات الكويتية عن تصديها لهجمات معادية باستخدام أنظمة الدفاع الجوي.
الولايات المتحدة بررت هجماتها بأنها رد مباشر على استهداف ناقلة نفط تحمل علم بنما في مضيق هرمز بواسطة طائرة مسيرة إيرانية. القيادة المركزية الأمريكية أكدت أن الهجمات استهدفت مواقع إيرانية تستخدم للمراقبة والتواصل وتخزين الطائرات المسيرة وزرع الألغام. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد عبر منصاته الاجتماعية بأن الولايات المتحدة قد تضطر إلى إنهاء النزاع عسكرياً، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى “زوال الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.
من جانبها، اعتبرت الحكومة الإيرانية أن الهجمات الأمريكية تمثل انتهاكاً للاتفاق الذي تم توقيعه لإنهاء الحرب التي بدأت قبل أربعة أشهر. الحرس الثوري الإيراني توعد بأن القواعد الأمريكية في المنطقة ستواجه “الجحيم” في الأيام المقبلة، بينما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب تقع تحت مسؤولية إيران وحدها.
على صعيد آخر، استمر التوتر على الحدود اللبنانية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن قتل مقاتلين من حزب الله وتدمير منصة إطلاق صواريخ في جنوب لبنان. إيران طالبت الولايات المتحدة بوقف العمليات الإسرائيلية، معتبرة أن ذلك جزء من الاتفاق بين الطرفين. ومع ذلك، يبدو أن النزاع في المنطقة يتجه نحو مزيد من التعقيد، مما يهدد أي جهود دبلوماسية لتحقيق الاستقرار.