لطالما اعتبرت بروكسل أن عرقلة سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا كانت مشكلة هنغارية، حيث دأبت حكومة فيكتور أوربان على تأخير العقوبات والدعم لأوكرانيا، بما في ذلك إدراج البطريرك الروسي كيريل في قائمة العقوبات. ومع تغيير الحكومة في هنغاريا ورفع الاعتراضات السابقة، لم تختفِ المشكلة، بل انتقلت إلى عنوان جديد: بلغاريا.
خلال قمة الاتحاد الأوروبي في يونيو، أعلن رئيس الوزراء البلغاري، رومن راديف، أن صوفيا ستستخدم حق الفيتو ضد الحزمة الحادية والعشرين من العقوبات المقترحة ضد روسيا. وتنوعت اعتراضاته بين الجغرافيا السياسية وسلاسل التوريد، مشيراً إلى مخاطر إدراج البطريرك كيريل في قائمة تجميد الأصول وحظر السفر، وتأثير ذلك على شركة لوك أويل التي تدير المصفاة الوحيدة في بلغاريا، بالإضافة إلى احتمال تعطيل إمدادات الأسمدة وقطع غيار مترو صوفيا.
رغم أن بعض هذه المخاوف تستحق الدراسة، إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في النظام الهيكلي للاتحاد الأوروبي. بموجب قاعدة الإجماع، يمكن لعاصمة واحدة أن تعرقل إجراءات تستهدف البنوك الروسية، التهرب من الرقابة على الصادرات، وشبكات العقوبات في دول ثالثة، حتى يتم استيعاب اعتراضاتها الوطنية.
هذه الأزمة تتجاوز الشخصيات السياسية. المشكلة لم تكن أوربان وحده، بل نظام الإجماع الذي يحوّل اعتراضاً وطنياً واحداً إلى فيتو قاري. الإجماع الحقيقي يتطلب الإقناع والتفاهم، بينما الفيتو يحوّل اعتراضاً ضيقاً إلى أداة ضغط على حزمة كاملة.
للتعامل مع هذه المعضلة، يجب فصل إدراج الأفراد عن العقوبات القطاعية والتنازلات الخاصة بالدول. إذا اعترضت صوفيا على إدراج البطريرك كيريل، فلا ينبغي أن يؤدي ذلك إلى تعطيل الإجراءات التي تستهدف القاعدة الصناعية العسكرية الروسية أو شبكات التهرب من العقوبات.
كما يمكن للاتحاد الأوروبي الاستفادة من آلية الامتناع البناء المنصوص عليها في المادة 31(1) من معاهدة الاتحاد الأوروبي. هذه الآلية تسمح للدولة الممتنعة بعدم تطبيق القرار، لكنها تلزمها بقبول التزام الاتحاد بالقرار وعدم عرقلته. ورغم أن هذه الآلية ليست حلاً سحرياً، إلا أنها توفر خياراً عملياً لتجنب الجمود السياسي.