في ظل التحولات العميقة التي تشهدها بنية الأمن الأوروبي، يبرز سؤال جوهري حول قدرة حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الصمود في غياب القيادة الأمريكية. مع إعادة الولايات المتحدة تقييم أولوياتها العالمية وتصاعد التساؤلات بشأن مستقبل الأمن عبر الأطلسي، تجد الحكومات الأوروبية نفسها أمام ضغوط متزايدة لتعزيز قدراتها الدفاعية وإعادة التفكير في الافتراضات الراسخة حول دور الناتو.
تتناول الحلقة الثانية من سلسلة البودكاست “جعل الدفاع أوروبياً مرة أخرى” التي يقدمها المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، هذا الموضوع من خلال نقاش معمق بين نخبة من الخبراء. تشارك في النقاش سيلينا بيلين، رئيسة مكتب المجلس في باريس، وجانا كوبزوفا، مديرة برنامج الأمن الأوروبي، ومارتا بروتشفيتش جازوفسكا، نائبة رئيس مكتب المجلس في وارسو، وبافيل زيركا، زميل سياسات بارز. يناقش الخبراء تداعيات التغيرات في الالتزامات العسكرية الأمريكية ومستقبل الدفاع الجماعي للناتو، بالإضافة إلى كيفية استجابة الدول الأوروبية لبيئة استراتيجية غير مستقرة.
يُركز النقاش على أهمية المادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تُعتبر حجر الزاوية في الدفاع الجماعي للحلف، ودور الدول الأوروبية الشرقية، مثل بولندا، في تعزيز الردع. كما يتناول الفرص والتحديات التي تواجه أوروبا في بناء هيكل أمني أكثر مرونة، مع الحفاظ على التعاون القوي عبر الأطلسي. في ظل عدم اليقين السياسي الأمريكي، تبرز الحاجة الملحة لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية دون التضحية بالشراكة مع الولايات المتحدة.
تأتي هذه السلسلة في إطار جهود المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية لتسليط الضوء على التحديات الرئيسية التي تُشكل مستقبل الأمن والدفاع الأوروبي. بدعم من مؤسسة المجتمع المفتوح، تهدف هذه الحوارات إلى تقديم رؤى استراتيجية تساعد صناع القرار الأوروبيين على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.