في خطوة جريئة نحو تحقيق السيادة التقنية، أعلن الاتحاد الأوروبي عن إطلاق مبادرة طموحة لتمويل إنشاء سبع مصانع عملاقة للذكاء الاصطناعي، تُعرف باسم “مصانع الجيجا”. هذه المصانع، التي ستُخصص لتطوير معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، البرمجيات، تقنيات السحابة، الاتصال عالي السرعة، ومراكز البيانات الموفرة للطاقة، تأتي كجزء من خطة أوسع لتعزيز البنية التحتية التقنية الأوروبية.
مصطلح “مصانع الجيجا”، الذي استُلهِم من مصنع بطاريات السيارات الكهربائية الضخم لشركة تسلا، سيتم تكييفه في الاتحاد الأوروبي لإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ووفقًا للمفوضة الأوروبية هينا فيركونين، فإن هذه المبادرة تُعد “أساسية لتحقيق السيادة التقنية”، حيث تهدف إلى تقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية في مجالات مثل الشرائح الإلكترونية وخدمات السحابة.
خصص الاتحاد الأوروبي ميزانية قدرها 10 مليارات يورو لهذا المشروع، منها 4 مليارات يورو من ميزانية متعددة السنوات غير محسومة، بينما سيتم جمع 20 مليار يورو إضافية من خلال مناقصات خاصة داخل الاتحاد الأوروبي. ووفقًا لمسؤول في المفوضية الأوروبية، فإن هذا المشروع يُعتبر “أحد أكبر الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تاريخ الاتحاد الأوروبي”.
المصانع الجديدة ستلتزم بالقوانين الأوروبية الصارمة، بدءًا من قانون الذكاء الاصطناعي وصولًا إلى حماية الحريات وحقوق المستخدمين. كما أنها تُعد جزءًا من خطة “القارة الذكية” التي تهدف إلى جعل الاتحاد الأوروبي قائدًا عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تبسيط العمل في قطاعات مثل الصحة، الأمن، الدفاع، النقل، الطاقة، والروبوتات.
ومع ذلك، أثارت هذه المبادرة بعض المخاوف بين الخبراء. حيث أشارت ماريا نوفيكا، الباحثة في مجال السياسات التقنية، إلى أن شروط المناقصة “مليئة بالتفاصيل ولكنها تترك بعض المتطلبات مفتوحة وغامضة”. هذا الغموض قد يؤدي إلى انحراف بعض المصانع عن الأهداف الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي، مما يثير تساؤلات حول إمكانية تحقيق رؤية موحدة لهذه المبادرة.