في حادثة غير مسبوقة، اصطدمت طائرة خفيفة ذات محرك واحد بأعلى ناطحة سحاب في بكين، برج ‘سيتيك’ الذي يبلغ ارتفاعه 528 مترًا، مما أثار موجة من التساؤلات حول الثغرات الأمنية في الأجواء الصينية. الحادث وقع مساء الجمعة في منطقة تشاويانغ، على بعد كيلومترات قليلة من مقر الحزب الشيوعي الصيني في ‘تشونغنانهاي’، وهو ما يضيف أبعادًا حساسة للحادثة.
الطائرة، التي انطلقت من مطار صغير في ضواحي بكين، تمكنت من التحليق لعشرات الكيلومترات دون أن يتم اعتراضها، رغم أن الأجواء فوق العاصمة تخضع لرقابة صارمة مدنية وعسكرية. الحادث أسفر عن وفاة الطيار، الذي كان الشخص الوحيد على متن الطائرة، وإصابة 13 شخصًا آخرين بسبب الحطام المتساقط. ومع ذلك، لم يتم الكشف عن هوية الطيار أو أسباب الحادث حتى الآن.
السلطات الصينية التزمت الصمت حيال الحادث، حيث لم تذكر وسائل الإعلام الرسمية أي تفاصيل، بينما تم حذف المنشورات المتعلقة بالحادث بسرعة من وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، أظهرت مقاطع فيديو تداولها المستخدمون مركبة للشرطة الصينية مزودة برادار دوار بالقرب من موقع الحادث، مما يشير إلى استجابة أمنية متأخرة.
الخبراء والمحللون أشاروا إلى أن الحادث يكشف عن ثغرات خطيرة في نظام الدفاع الجوي الصيني. المحلل دينغ يويون، المقيم في الخارج، تساءل عن كيفية تمكن الطائرة من الوصول إلى مركز المدينة دون أن يتم اعتراضها، مشيرًا إلى أن الأجواء فوق بكين، وخاصة في المناطق القريبة من مقر الحزب الشيوعي، تخضع لرقابة صارمة. وأضاف أن الثغرة الأمنية التي كشفها الحادث قد تكون أكثر خطورة من الحادث نفسه.
الطائرة، التي تعود ملكيتها إلى مدرسة طيران محلية، كانت قد أقلعت في رحلة تدريبية أو استكشافية، وفقًا للبيانات الأولية. ومع ذلك، فإن عدم اتخاذ أي إجراء لمنعها من دخول الأجواء المحظورة يثير تساؤلات حول كفاءة أنظمة المراقبة الجوية وسلاسل القيادة العسكرية. الحادث يأتي في وقت حساس بالنسبة للصين، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تغييرات كبيرة في القيادات العسكرية والأمنية.