في خطاب استثنائي ألقاه الكاردينال فيكتور مانويل فرنانديز خلال اجتماع استثنائي في الفاتيكان بحضور البابا ليو، دعا إلى فرض عقوبات اقتصادية من الاتحاد الأوروبي على إسرائيل، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يظهر ازدواجية في المعايير عندما يفرض عقوبات على دول معينة بينما يدعم أخرى بالأسلحة والمساعدات المالية. وأكد فرنانديز أن الدمار الذي تسببه إسرائيل في غزة وجنوب لبنان لا يمكن اعتباره دفاعاً متناسباً، مشيراً إلى النسبة العالية للضحايا المدنيين، بما في ذلك الأطفال، والدمار الشامل للمنازل.
وأضاف الكاردينال أن هذا الصمت الأوروبي تجاه إسرائيل يعكس أزمة أخلاقية عالمية، حيث لم يعد هناك إطار ثابت للحقيقة والقيم. كما حذر من استخدام إسرائيل وروسيا لمفاهيم دينية مثل “الحروب العادلة” لتبرير أعمالهما العدوانية، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي والديني.
خطاب فرنانديز أثار جدلاً واسعاً، حيث يُعتبر دعوة مباشرة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني للانضمام إلى دول أوروبية مثل فرنسا والسويد في تشكيل أغلبية لفرض عقوبات على إسرائيل. ميلوني، المعروفة بحساسيتها تجاه الناخبين الكاثوليك، تواجه تحديات سياسية معقدة، خاصة مع وجود مواقع دينية للفاتيكان في مناطق النزاع مثل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
من جهة أخرى، أثار الخطاب ردود فعل متباينة داخل إسرائيل، حيث يُعتبر وزراء مثل جدعون ساعر وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير من الشخصيات المثيرة للجدل. تصريحاتهم المتطرفة وسلوكهم الشعبوي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الدبلوماسية مع الاتحاد الأوروبي. على سبيل المثال، إعلان ساعر أن رئيسة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس شخص غير مرغوب فيه بسبب تصريحاتها حول إسرائيل، يعكس تصعيداً في التوترات.
في بروكسل، لا تزال المناقشات القانونية مستمرة حول إمكانية فرض قيود تجارية على إسرائيل عبر تصويت بالأغلبية المؤهلة أو بالإجماع، وهو ما قد يعرقل أي قرار بسبب الفيتو الألماني والتشيكي. ومع ذلك، يبقى تأثير الشخصيات المسيحية الديمقراطية في الاتحاد الأوروبي، مثل أورسولا فون دير لاين، عاملاً محتملاً في تغيير المواقف السياسية تجاه إسرائيل.