في خطوة تعكس قلقاً عميقاً بشأن مستقبل التعاون الدولي، انتقد الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير بشدة الدعوات لتقليص الدعم الألماني للأمم المتحدة. خلال مؤتمر دولي في هامبورغ، وصف شتاينماير هذه الخطوة بأنها “قصيرة النظر” و”كارثية”، مشيراً إلى أن الانسحاب من الالتزام الدولي سيكون له تداعيات خطيرة على مكانة ألمانيا العالمية.
شتاينماير وجه رسالته إلى الأصوات داخل ألمانيا التي بدأت تشكك في جدوى التعاون مع الأمم المتحدة بعد خسارة البلاد في الترشح لمقعد غير دائم في مجلس الأمن. هذه الهزيمة، التي وصفها شتاينماير بأنها “مريرة”، أثارت تساؤلات حول الأداء الألماني ودعت إلى مراجعة نقدية للأسباب التي أدت إلى هذا الفشل.
من جهة أخرى، أشار وزير الخارجية يوهان فاديفول إلى إمكانية إعادة تقييم حجم الدعم الألماني للأمم المتحدة، مستنداً إلى شعور بالإحباط من عدم تحقيق ألمانيا لتقدير كافٍ رغم كونها من أكبر المساهمين الماليين. هذا التصريح أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، حيث دعت شخصيات بارزة مثل نائبة رئيس كتلة حزب الخضر البرلمانية، أغنيشكا بروغر، إلى تعزيز الالتزام بدلاً من تقليصه، مؤكدة أن ألمانيا يجب أن تكون محفزاً للإصلاحات داخل المنظمة الدولية.
شتاينماير لم يكتفِ بالدفاع عن دور ألمانيا في الأمم المتحدة، بل دعا أيضاً إلى إصلاحات جذرية داخل المنظمة. وأكد أن الأمم المتحدة بحاجة إلى أن تكون أكثر كفاءة وفعالية في مواجهة التحديات العالمية، مشيراً إلى أن النظام الدولي يواجه تهديدات متزايدة من دول تسعى لتحقيق مصالحها على حساب القواعد الدولية.
في سياق متصل، حذرت وزيرة التنمية الألمانية ريم العبال رادوفان من تقليص المساعدات التنموية، مشددة على أهمية الحفاظ على تأثير ألمانيا في الساحة الدولية. وأكدت أن التعاون الدولي ليس مجرد خيار، بل ضرورة استراتيجية لضمان السلام والتنمية المستدامة.