Language / اللغة:
  • ar
  • de
  • en
  • تسريبات تهز حزب البديل (AfD): كيف نسق نوابه مع حزب الله والمخابرات الروسية لتبييض جرائم الأسد؟

    تحليل الخبر أكتوبر 25, 2026

    تسريبات تهز حزب البديل (AfD): كيف نسق نوابه مع حزب الله والمخابرات الروسية لتبييض جرائم الأسد؟

    كشفت صحيفة “هاندلسبلات” (Handelsblatt) الألمانية في تحقيق استقصائي نشرته بتاريخ 24 أكتوبر 2026 عن فضيحة سياسية واستخباراتية مدوية داخل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، عقب تسريب رسائل بريد إلكتروني داخلية توثق تفاصيل سرية لرحلة سبعة من برلمانيي الحزب إلى سوريا في مارس 2018 خلال ذروة حرب الإبادة التي قادها نظام بشار الأسد ضد شعبه. هذه التسريبات لا تكشف فقط عن انتقال الوفد عبر مطار بيروت بتسهيلات وتنسيق مباشر من ميليشيا “حزب الله” اللبنانية المصنفة إرهابياً، وبمرافقة ميدانية من الاستخبارات الروسية، بل تفضح عمق التناقض الأخلاقي والسقوط السياسي لحزب يزعم الدفاع عن الأمن الأوروبي بينما يضع يده عملياً في أيدي مرتكبي أفظع جرائم الحرب في القرن الحادي والعشرين.

    تفاصيل التسريبات: عبور سري تحت مظلة حزب الله والمرافقة الروسية

    تظهر الوثائق والمراسلات الداخلية المسربة أن مسؤولاً أمنياً سابقاً في حزب البديل حذر قيادة الحزب آنذاك بشكل صريح وحاسم، مؤكداً أن الاستعانة بميليشيا “حزب الله” اللبناني للعبور من مطار بيروت إلى دمشق، واستكمال الرحلة تحت حراسة ورعاية الاستخبارات الروسية، يمثل “مغامرة أمنية بالغة الخطورة”. المسؤول ذاته شدد على أن هذه الخطوة تمنح نظام الأسد وموسكو نصراً دعائياً مجانياً وتخترق الخطوط الحمراء للأمن القومي الألماني. غير أن نواب الحزب ضربوا بتلك التحذيرات عرض الحائط، ماضين في رحلة سياسية مشبوهة نظمتها ورعتها أطراف متورطة مباشرة في سفك دماء السوريين وتدمير مدنهم.

    المفارقة السياسية الفاضحة: صور سياحية مفبركة في ظل البراميل المتفجرة

    تتجسد قمة التضليل الإعلامي في السلوك الدعائي الذي انتهجه وفد حزب البديل؛ ففي الوقت ذاته الذي كانت فيه الغوطة الشرقية وإدلب تتعرضان لحملات قصف هستيرية بالبراميل المتفجرة والأسلحة المحرمة دولياً، عمد نواب الحزب إلى التقاط صور استعراضية في شوارع دمشق القديمة وأمام قلعتها، مروجين عبر منصات التواصل الاجتماعي لما وصفوه بـ “الأجواء الهادئة والحياة الطبيعية”. وكان الهدف من هذه المسرحية الدبلوماسية رخيصاً ومكشوفاً: العودة إلى برلين ومطالبة البرلمان الألماني (البوندستاغ) بوقف حماية اللاجئين والبدء بترحيلهم القسري بحجة أن “سوريا باتت بلداً آمناً”، متجاهلين متعمداً أن الأمان المزعوم لم يكن سوى وهم مصطنع بحماية أجهزة استخبارات قاتلة.

    تحليل أكاديمي واستراتيجي: اليمين المتطرف كـ “بيدق دعائي” في الاستراتيجية الروسية

    من منظور العلوم السياسية والعلاقات الدولية، تمثل هذه الواقعة نموذجاً كلاسيكياً لما يعرف بـ “السياحة السياسية للاستبداد” (Authoritarian Political Tourism)، حيث تستغل الأنظمة المارقة الشخصيات الغربية الشعبوية واستخدامهم كـ “أدوات تأثير” (Influence Agents) لتبييض صورتها الدولية وكسر عزلتها الدبلوماسية. والأخطر في هذا السياق هو التناقض الأيديولوجي الصارخ: فحزب البديل، الذي يبني خطابه الانتخابي بأكمله على فزاعة “الإسلام السياسي” والعداء للمسلمين، لا يجد حرجاً في مصافحة ميليشيا حزب الله الشيعية الأصولية، والتنسيق الاستخباراتي معها، في سبيل مغازلة الحليف الأكبر في الكرملين.

    المسؤولية الجنائية والأخلاقية: مصافحة القتلة ليست سياسة بل شراكة

    إن التساؤل الجوهري الذي يفرضه هذا التحقيق هو: هل يمكن لبرلمانيين في دولة ديمقراطية تحترم القانون الدولي وحقوق الإنسان أن يبرروا الجلوس مع نظام متهم بجرائم ضد الإنسانية موثقة بآلاف الصور والتقارير الأممية؟ إن إضفاء الشرعية على الأسد وحزب الله وموسكو لا يندرج تحت مفهوم “الدبلوماسية البرلمانية”، بل هو تواطؤ صريح مع شبكات العنف والاستبداد الإقليمي والدولي. والذين يصافحون من قصف المستشفيات وخنق الأطفال بالغازات السامة يفقدون كل أهلية أخلاقية وسياسية للحديث عن سيادة القانون أو قيم الحضارة الأوروبية.

    الخلاصة الاستراتيجية:
    تثبت تسريبات “هاندلسبلات” أن تحركات حزب البديل لم تكن اجتهاداً سياسياً خاطئاً، بل مؤامرة سياسية مفضوحة تسعى للتضحية بمصير مئات آلاف اللاجئين وحقوق الإنسان خدمة لمصالح دعائية مشتركة مع الدكتاتورية في دمشق وحماتها في موسكو وطهران. وإن السقوط الأخلاقي لمن يضع يده بيد مجرمي الحرب سيبقى وصمة عار تلاحق اليمين الشعبوي وتكشف حقيقته أمام المجتمع الدولي.


    AboMatrix
    ×
    مرحباً! أنا AboMatrix.
    يمكنني تزويدك بآخر الأخبار من الموقع، أو الإجابة على استفساراتك حول اللجوء والهجرة في ألمانيا.
    AboMatrix يكتب...