في ظل تصاعد العنف في مالي منذ أبريل 2026، تتزايد الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، حيث تورطت الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة، والقوات الحكومية المالية، وحلفاؤها في أعمال عنف مروعة. وفقًا لتقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش، شملت هذه الانتهاكات هجمات منسقة، تدمير ممتلكات، وفرض حصار شامل على العاصمة باماكو، مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء.
في 25 أبريل، نفذت جماعة ‘نصرة الإسلام والمسلمين’، بالتعاون مع مقاتلي ‘جبهة تحرير أزواد’، هجمات واسعة النطاق في شمال مالي، مستهدفة مدنًا مثل غاو وكيدال. وردت القوات المالية، المدعومة بمقاتلين من ‘فيلق إفريقيا’ (المعروف سابقًا بمجموعة فاغنر الروسية)، بهجمات انتقامية، بما في ذلك غارات جوية يُعتقد أنها أودت بحياة مدنيين، خاصة في المجتمعات الفولانية. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش مقتل 38 مدنيًا، بينهم 23 طفلًا، في عمليات عسكرية بين 14 و17 مايو.
من بين الحوادث المروعة، استهدفت غارة جوية بطائرة مسيرة قرية تيني في 17 مايو، حيث كانت مجموعة من السكان تحتفل بزفاف تقليدي. وأفاد شهود عيان بأن الانفجار أسفر عن مقتل 10 أشخاص، بينهم العريس، وإصابة آخرين بجروح خطيرة. وفي حادثة أخرى، أحرقت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أكثر من 40 مركبة مدنية متجهة إلى باماكو، ونفذت عمليات إعدام علنية بحق مدنيين اتهمتهم بانتهاك الحصار المفروض على العاصمة.
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الصراع بين الأطراف المتنازعة، حيث تسعى ‘جبهة تحرير أزواد’ للإطاحة بالمجلس العسكري بقيادة الجنرال عاصمي غويتا. وفي الوقت نفسه، تواجه القوات الحكومية اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، مما يعكس نمطًا متكررًا من العنف ضد المدنيين في البلاد. وقد دعت هيومن رايتس ووتش جميع الأطراف إلى احترام القانون الإنساني الدولي وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
مع استمرار الأزمة، يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا الصراع الدموي، حيث تتفاقم معاناتهم وسط غياب أي مؤشرات على حل سياسي قريب. وتبرز الحاجة الملحة لتدخل دولي يهدف إلى حماية المدنيين وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.