في ظل الأزمات المتتالية التي تعصف بالمشهد السياسي اليوناني، يجد حزب الديمقراطية الجديدة نفسه محاصراً بفضائح متعددة تهدد مكانته في الساحة السياسية. ورغم تصدره استطلاعات الرأي، إلا أن فقدان الثقة الشعبية يزداد يوماً بعد يوم، مما يجعل تحقيق الأغلبية البرلمانية أمراً بعيد المنال.
أولى هذه الفضائح هي قضية “البريد الإلكتروني” التي كشفت عن تسريب 25,000 عنوان إلكتروني لمغتربين يونانيين، وهو ما أدى إلى إدانة أربعة من أعضاء الحزب السابقين. أبرزهم آنا ميشيل أسيماكوبولو، التي حُكم عليها بالسجن لمدة 20 شهراً مع وقف التنفيذ بتهم تتعلق بانتهاك السرية المهنية وقوانين حماية البيانات الشخصية. كما شملت الإدانة مسؤولين آخرين في الحزب، مما يعكس أزمة أخلاقية عميقة داخل صفوفه.
أما القضية الثانية، المعروفة بـ”قطر غيت”، فقد أثارت جدلاً واسعاً بعد تورط ديميتريس أفرااموبولوس، الوزير السابق وعضو مجلس إدارة إحدى المنظمات غير الحكومية، في تحقيقات بلجيكية حول شبهات فساد. أفرااموبولوس، الذي يُتهم بالتأثير لصالح قطر لإلغاء تأشيرات الدخول، نفى جميع الاتهامات واعتبر أن مذكرة التوقيف الأوروبية الصادرة بحقه تعاني من عيوب قانونية جوهرية.
هذه الفضائح لم تقتصر على الأبعاد القانونية فقط، بل أثارت انقسامات داخلية في الحزب. حيث وجه أفرااموبولوس انتقادات لاذعة لميخاليس خريسوخويديس، وزير حماية المواطن، متهماً إياه بالتأخير في التعامل مع مذكرة التوقيف. هذا التوتر الداخلي يعكس حالة من الارتباك السياسي التي قد تؤثر على مستقبل الحزب.
وفي الوقت الذي اتخذ فيه حزب باسوك خطوات حاسمة بفصل إيفا كايلي بسبب تورطها في قضية مشابهة، لم يتخذ حزب الديمقراطية الجديدة إجراءات مماثلة تجاه أفرااموبولوس، مما يثير تساؤلات حول معايير النزاهة السياسية داخل الحزب. ومع اقتراب الانتخابات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن القيادة الحالية من تجاوز هذه الأزمات واستعادة ثقة الشعب؟